ابن حزم
73
جوامع السيرة النبوية
ونخل وقبور للمشركين ؛ فبركت الناقة ، فبقى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ظهرها لم ينزل ، فقامت ومشت غير بعيد ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يثنيها ، ثم التفتت خلفها ، فرجعت إلى مكانها الذي بركت فيه ، فبركت فيه ثانية ، واستقرت . وقد قيل إن جبار بن صخر من بنى سلمة كان من صالح المؤمنين جعل بنخسها منافسة لبنى النجار : أن ينزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنده ، فكان لأبى أيوب وعيد على ذلك . فنزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الناقة ، فحمل أبو أيوب رحله ، فأدخله داره ، ونزل عليه السلام دار أبى أيوب . وسأل عن المربد ، فأخبر ، فأراد شراءه للمسجد ، فأبت بنو النجار من بيعه ، وبذلوه للّه عز وجل دون ثمن . وقد روينا أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أبى أن يأخذه الا بالثمن ، فاللّه أعلم . فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ببناء المسجد ، فبنى من اللبن ، وجعلت عضادتاه الحجارة ، وسواريه جذوع النخل ، وسقفه الجريد ، بعد أن أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالقبور فنبشت ، وبالنخل فقطع ، وبالخراب فسويت ، وعمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعمل المسلمون فيه ، حسبة للّه تعالى . ثم وادع اليهود ، فلم يبق إلا أشهرا يسيرا حتى مات أبو أمامة أسعد بن زرارة بالذبحة ، فلم يجعل عليه السلام نقيبا بعده . وآخى بين المهاجرين والأنصار : فآخى بين جعفر بن أبي طالب ، وهو غائب بالحبشة ، ومعاذ بن جبل ؛ وآخى بين أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه وخارجة بن زيد بن الحارث ؛ وآخى بين عمر بن الخطاب وعتبان بن مالك من بنى سالم ؛ وآخى بين أبى عبيدة بن الجراح وسعد بن معاذ أخي بنى عبد الأشهل ؛ وآخى بين عبد الرحمن بن عوف وبين سعد بن الربيع أخي . بنى الحارث بن الخزرج ؛ وآخى بين الزبير بن العوام وبين سلمة بن سلامة